الشيخ أحمد فريد المزيدي
97
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وسمعته يقول : من كرمت عليه نفسه ، هان عليه دينه . وسمعته يقول : من ضيع في وقت من أوقاته فريضة افترضها اللّه تعالى عليه في ذلك الوقت ، حرم لذة تلك الفريضة إلا بعد حين . وسمعته يقول : المتوكل الذي يرضى بحكم اللّه تعالى فيه . وسمعته يقول : تربية الإحسان ، خير من الإحسان . وسمعته يقول : وسئل ما الذي لا بد للعبد منه ؟ فقال : ملازمة العبودية على السنة ، ودوام المراقبة . وقال ابن نجيد : إذا أراد اللّه بعبد خيرا ، رزقه خدمة الصالحين والأخيار ، ووفقه لقبول ما يشيرون به عليه ، وسهل عليه سبل الخير ، وحجبه عن رؤيتها . وقال عبد الواحد بن علي السياري بمرو : قلت لأبي عمرو بن نجيد آخر ما فارقته : أوصني ؟ فقال لي : الزم مواجب العلم ، واحترم لجميع المسلمين ، ولا تضيع أيامك ، فإنها أعز شيء لك ، ولا تتصدر ما أمكنك ، وكن خاملا فيما بين الناس ، فبقدر ما تتعرف إليهم وتشتغل بهم تضيع حظك من أوامر ربك . وكان يقول : من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق ، سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهليها . وقال : من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه ، فقد أظهر جهله . وقال أبو عمرو : الهمم توصل النفوس إلى سني الرتب . وقال أبو عمرو : من استقام لا يعوج به أحد ، ومن اعوج لا يستقيم به أحد . وقال أبو عمرو : الأنس بغير اللّه تعالى وحشة . وقال أبو عمرو : من صح تفكره صدق نطقه ، وخلص عمله . وقال أبو عمرو : الطمأنينة إلى الخلق عجز . وسمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول : كان الجنيد يجيء كل يوم إلى السوق ، فيفتح حانوته ، فيدخله ويسبل الستر ، ويصلي أربعمائة ركعة ، ثم يرجع إلى بيته .